سباعية تاريخية في رييكا
شهد ملعب ستاديون إتش إن كيه رييكا دين شولاس مواجهة كروية مثيرة جمعت بين أصحاب الأرض منتخب كرواتيا والمنتخب الإنجليزي الضيف، وذلك في إطار منافسات بطولة دوري الأمم الأوروبية. انطلقت صافرة البداية في تمام الساعة الرابعة عصراً بتوقيت هذه المواجهة التي جرت بتاريخ الثالث من أكتوبر لعام ألفين وستة وعشرين، وحملت في طياتها تفوقاً هجومياً كاسحاً للضيوف الذين فرضوا سيطرتهم المطلقة على مجريات اللعب منذ الدقائق الأولى وحتى نهاية اللقاء.
دخل المنتخب الإنجليزي المباراة وعينه على مواصلة نغمة الانتصارات وتقديم أداء قوي يؤكد جاهزيته الكاملة في هذه البطولة، بينما سعى المنتخب الكرواتي لاستغلال عاملي الأرض والجمهور لتصحيح مساره ومحاولة الخروج بنتيجة إيجابية أمام منافس قوي، إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن الكرواتية، حيث انتهت المباراة بفوز عريض وتاريخي لصالح إنجلترا بنتيجة سبعة أهداف مقابل لا شيء.
مهرجان الأهداف الإنجليزية في الشوط الأول
بدأ المهرجان التهديفي سريعاً من جانب المنتخب الإنجليزي الذي لم يمنح أصحاب الأرض أي فرصة لترتيب الأوراق، حيث نجح المهاجم هاري كين في افتتاح التسجيل مبكراً وتحديداً في الدقيقة الثامنة من عمر الشوط الأول، معلناً عن تقدم فريقه وواضعاً كرواتيا تحت ضغط مبكر. واصل الإنجليز الضغط الهجومي المكثف مستغلين التراجع الدفاعي الواضح للمنتخب الكرواتي، ليثمر هذا الضغط عن الهدف الثاني الذي أحرزه اللاعب جود بيلينجهام في الدقيقة الحادية والعشرين ليعزز تقدم فريقه.
ولم تتوقف الآلة الهجومية الإنجليزية عند هذا الحد، بل استمرت المحاولات الخطيرة على المرمى الكرواتي، وجاء الهدف الثالث في الدقيقة التاسعة والثلاثين عن طريق اللاعب أنتوني جوردون وسط غياب تام للحلول الدفاعية من جانب أصحاب الأرض. وقبل أن يطلق الحكم صافرة نهاية الشوط الأول، نجح اللاعب بوكايو ساكا في إضافة الهدف الرابع في الدقيقة الخامسة والأربعين، لينتهي الشوط الأول بتقدم كاسح للضيوف برباعية نظيفة.
استمرار السيطرة وتأكيد التفوق في الشوط الثاني
مع انطلاق الشوط الثاني، حاول المنتخب الكرواتي إجراء بعض التعديلات الدفاعية والهجومية للحد من خطورة الضيوف ومحاولة تقليص الفارق، إلا أن المنتخب الإنجليزي حافظ على تنظيمه العالي ورغبته في زيادة الغلة التهديفية. وفي الدقيقة الثالثة والخمسين، عاد المهاجم هاري كين ليزور الشباك الكرواتية مجدداً محرزاً الهدف الخامس لمنتخب بلاده وهدفه الشخصي الثاني في هذا اللقاء الصعب على كرواتيا.
استمرت المباراة على وتيرة واحدة من السيطرة الإنجليزية والتحركات السريعة في عمق الدفاع الكرواتي، بينما عانى أصحاب الأرض من صعوبة بالغة في بناء الهجمات أو تشكيل أي خطورة حقيقية على المرمى الإنجليزي. ونجح لاعبو إنجلترا في تسيير الدقائق المتبقية من المباراة بذكاء كبير مع إضافة هدفين آخرين لتكتمل السباعية النظيفة التي أعلنت عن تفوق تام ومطلق للضيوف في هذه المواجهة.
تراجع مستمر لمنتخب كرواتيا
تأتي هذه الخسارة القاسية لتزيد من جراح المنتخب الكرواتي وتؤكد مروره بفترة صعبة على مستوى النتائج والأداء. فبالنظر إلى المباراة السابقة للفريق الكرواتي والتي خاضها بتاريخ التاسع والعشرين من سبتمبر لعام ألفين وستة وعشرين، نجد أنه تعرض لخسارة مريرة خارج أرضه أمام منتخب إسبانيا بنتيجة هدف واحد مقابل أربعة أهداف، مما يعني أن الفريق استقبل في مباراتين متتاليتين إحدى عشر هدفاً ولم ينجح سوى في تسجيل هدف واحد فقط.
هذه الأرقام تضع الجهاز الفني للمنتخب الكرواتي أمام تحديات كبيرة ومراجعة شاملة للمنظومة الدفاعية والهجومية، حيث تظهر الإحصائيات ضعفاً واضحاً في التغطية الدفاعية واستقبال الأهداف بسهولة، إلى جانب العقم الهجومي الذي تسبب في عدم القدرة على هز شباك المنافسين في هذه المواجهة الأخيرة أمام إنجلترا.
إنجلترا تواصل السير بخطى ثابتة
على الجانب الآخر، يعيش المنتخب الإنجليزي فترة مميزة للغاية من حيث النتائج والاستقرار الفني. فقبل هذا الفوز العريض على كرواتيا، نجح الإنجليز في تحقيق انتصار ثمين خارج ملعبه في الجولة الماضية بتاريخ التاسع والعشرين من سبتمبر لعام ألفين وستة وعشرين، عندما تفوق على منتخب التشيك بهدفين دون رد، ليرفع رصيده التهديفي في آخر مباراتين إلى تسعة أهداف دون أن تستقبل شباكه أي هدف.
هذا التوازن الكبير بين القوة الهجومية الضاربة والصلابة الدفاعية يمنح المنتخب الإنجليزي دفعة معنوية هائلة لمواصلة مشواره بنجاح في بطولة دوري الأمم الأوروبية، ويؤكد أن الفريق يسير في الطريق الصحيح نحو تحقيق أهدافه وتأكيد جدارته كأحد أقوى المنتخبات في القارة الأوروبية.