في مشهدٍ لا يتكرر كثيراً في سجلات البطولات الكبرى، اقتنص منتخب عمان بطاقة العبور إلى المربع الذهبي لكأس الخليج العربي بفضل "ورقة صغيرة" سحبت من وعاء القرعة، بعد أن تعذر الفصل بينه وبين منتخب العراق بأي من المعايير الرياضية المعتمدة.
انتهت مباريات المجموعة بتعادلٍ مطلق في النقاط، وفارق الأهداف، والأهداف المسجلة، وحتى نتيجة المواجهة المباشرة التي انتهت بالتعادل السلبي، ليجد المنظمون أنفسهم أمام سيناريو يلجأ إليه التنظيم فقط عندما تستنفد كل وسائل الفصل الفني.
أجريت القرعة بحضور مراقبي المباراة وممثلي الاتحادين، وسط ترقبٍ أنفاس الجماهير في المدرجات وعبر الشاشات، وأسفرت عن خروج الكرة التي تحمل اسم "عمان"، لتمنح "الأحمر" أفضلية المواصلة في رحلة الدفاع عن اللقب أو البحث عن التتويج الأول وفق النسخ السابقة.
السيناريو أعاد إلى الأذهان لحظات تاريخية قليلة في بطولات "الخليجي" حسمتها القرعة، أبرزها تأهل الكويت على حساب قطر في نسخة 1990، ليضاف فصل جديد إلى أرشيف البطولة التي لا تبخل أبداً على متابعيها بالدراما حتى في أدق تفاصيلها الإدارية.
مباراة العراق كانت نديةً تكتيكياً وانتهت سلبية النتيجة، لكن الأداء العماني في المباريات الثلاث أظهر استقراراً دفاعياً وهجمة مرتدة خطيرة، وهو ما سيمنح الجهاز الفني بقيادة رشيد جابر أرضيةً صلبة للبناء عليها في نصف النهائي، بانتظار المتأهل من المجموعة الثانية.
من جانبهم، يغادر "أسود الرافدين" البطولة برؤوس مرفوعة بعد تقديم مستويات فنية عالية، خصوصاً في انتصارهم الكبير على اليمن، غير أن قاعدة "التفاصيل الصغيرة" كانت قاسية هذه المرة، لتظل كرة القدم كما هي: لعبة تفاصيلٍ قد تُحسم بورقةٍ تطير في الهواء.