لم تكن مباراة السبت في «فيلا بارك» مجرد ثلاث نقاط جديدة في رصيد آرسنال، بل كانت لحظة شخصية بارزة بالنسبة إلى ميكيل أرتيتا، الذي بلغ عتبة الـ250 انتصاراً في مسيرته التدريبية ضمن الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد هدفٍ وحيد منح «المدفعجية» الفوز خارج الديار أمام أستون فيلا.
وحين أطلق الحكم صافرة النهاية، انفجرت جماهير آرسنال المسافرة بأغنيتها المألوفة، مُجدّدةً ثقتها الكاملة في المدفعجي الإسباني الذي يقود مشروعاً طموحاً منذ توليه مقاليد الإدارة الفنية. هتافاتٌ حملت وعداً واضحاً: الدوري سيعود إلى الإمارات مرة أخرى بوجود أرتيتا على الخط.
اللافت أن رقم الـ250 يضع مدرب آرسنال في ناديٍ ضيقٍ من أبرز الأسماء التي مرّت على البريميرليغ، إذ يقف إلى جانب نخبة من المدربين الذين صنعوا إرثاً طويلاً في الملاعب الإنجليزية. غير أن المقارنة لا تتوقف عند الأرقام الصمّاء، بل تمتدّ إلى طبيعة المشروعات التي قادها كلٌّ منهم، ومدى قدرتهم على تحويل الأندية إلى منافسٍ دائم على الألقاب.
أرتيتا، الذي ورث فريقاً يبحث عن هويته قبل سنوات قليلة، نجح تدريجياً في بناء جيلٍ شابٍ متجانس، فرض اسمه على المنافسة القارية والمحلية. الفارق بين «المشروع» و«اللقب» يظلّ هو السؤال الأبرز الذي يلاحق مسيرته، خصوصاً في ظلّ اشتعال صدارة الدوري هذا الموسم.
تنتظر «الغانرز» محطّاتٌ حاسمة في الأسابيع المقبلة، حيث تتقاطع المنافسات المحلية مع الواجهات الأوروبية. كلّ خطوةٍ جديدة ستكون اختباراً لمدى قدرة أرتيتا على تحويل الـ250 انتصاراً إلى رقمٍ يتجاوز مجرد الإحصائية، إلى إنجازٍ يُحسب له ضمن تاريخ الدوري الأغلى في العالم.