لم يكن أمام بودو/غليمت النرويجي سوى تأكيد ما بدا واضحًا منذ مباراة الذهاب، فنزل إلى أرضية ملعبه وهو يعلم أن المهمة أمامه مدرجة في خانة الممكن لا المستحيل، غير أن ما حدث تجاوز كل التوقعات بتحويل إياب ملحق دوري أبطال أوروبا إلى عرض هجومي خالص أنهى خلاله اللقاء بثلاثية نظيفة وحجز بطاقة العبور إلى دور المجموعات للموسم الثاني تواليًا بمجموع 6-1.
إن إي سي نايمخن الهولندي وصل إلى شمال النرويج وهو يبحث عن معجزة، لكن مهمة العودة بدت معقدة منذ صافرة البداية، إذ فرض أصحاب الأرض إيقاعًا سريعًا وحاصروا مرمى الضيوف في مناطقهم، لتتوالى الفرص حتى جاء الهدف الأول الذي كسر أي أمل مبكر في عودة هولندية، قبل أن يضيف الفريق النرويجي الهدفين الثاني والثالث في شوط يكشف الفارق الكبير في الجاهزية بين الطرفين.
الطريق إلى المجموعات لم يكن مفروشًا بالورود بالنسبة لبودو/غليمت، فهو نادٍ صغير الحجم مقارنة بنظرائه في النخبة الأوروبية، لكنه اعتاد في السنوات الأخيرة على مقارعة الكبار وإثبات أن الفوارق المالية والإعلامية لا تعني بالضرورة فوارق فنية، وبلوغه لدور المجموعات عام 2023 ثم تكراره المشهد هذا الموسم يعكس نضجًا واضحًا في مشروعه الفني والإداري.
على الجانب الآخر، يودع إن إي سي البطولة القارية من بوابة الملحق مجددًا، في رحلة أوروبية قصيرة لم تمنح جماهيره سوى بعض اللحظات المضيئة، وسيتحول تركيز الفريق الآن إلى الداخل المحلي حيث تنتظره تحديات أخرى، بينما يعود بودو/غليمت إلى دائرة الضوء الأوروبية ولديه ما يثبت به أنه ليس ضيفًا عابرًا بل طرف يستحق الاحترام.
وتفتح هذه النتيجة الباب أمام مرحلة جديدة في تجربة الفريق النرويجي مع النخبة، حيث تنتظره قرعة تضعه في مواجهة أندية اعتادت منصات التتويج، غير أن لاعبيه ومدربه يعرفون أن الاستمرار في المنافسة هو ذاته إنجاز، وأن كل مواجهة ستكون اختبارًا إضافيًا لقصة بدأت صغيرة وتنمو في كل موسم.